الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

163

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كنت مولاه فعليّ مولاه ، اغتابه رجل ، وقال : إنّ محمدا ليدعو كلّ يوم إلى أمر جديد ، وقد بدأ بأهل بيته يملّكهم رقابنا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك قرآنا ، فقال له : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ، فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم » . قلت : فما معنى قوله عزّ وجلّ : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ؟ فقال : « أما مثنى : يعني طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطاعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأما قوله فرادى : فيعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما ، ولا واللّه - يا يعقوب - ما عنى غير ذلك » « 1 » . وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قوله : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ، قال : « فإن اللّه جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع ، وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ولو شاء اللّه لخلقها في أقلّ من لمح البصر ، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه ، وإيجابا لحججه على خلقه ، فكان أول ما قيدهم به : الإقرار له بالوحدانيّة والربوبيّة ، والشهادة بأن لا إله إلا اللّه ، فلما أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوّة ، والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ، - وقيل ثم الجهاد - ، ثم الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء . فقال المنافقون : هل بقي لربّك علينا بعد الذي فرض شيء آخر يفترضه ، فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره ؟ فأنزل اللّه في ذلك : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني الولاية ، وأنزل اللّه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » ، وليس بين الأمّة خلاف أنه

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 477 ، ح 10 . ( 2 ) المائدة : 55 .